رسالة إلى الطبيبة والممرضة

رسالة إلى الطبيبة والممرضة

أختي الموفقة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي: هذه وصايا نابعة من قلب مشفق ولسان ناصح، يرجو لك السعادة في الدنيا والآخرة. أرعي لها سمعك، وافتحي لها قلبك.. أسأل الله تعالى أن يرزقك محبة منه تقر بها عينك.

أختي الفاضلة: بداية اجعلي تقوى الله شعارك في كل زمان ومكان، وتقوى الله: أن يجعل العبد بينه وبين عذاب الله وقاية، باتباع أوامره واجتناب نواهيه، وتفكري دوماً في نعم الله عليكِ، فأنت تتقلبين بين مكروب فَقَدَ صحته، أو محزون أهمه أمر مصيبته.. وأنت سالمة معافاة، أنعم الله عليكِ بنعمٍ جليلة، حيث أسبغ عليك لباس الصحة والعافية والسلامة من البلاء، فكوني شاكرة لربك قولاً وعملاً .. ثم إني أذكّرك باحتساب النية الصالحة في عملك، فالعمل متى ما أحسن العبد فيه النية أُجِر عليه - بإذن الله - وإن كان ظاهره عملاً دنيوياً.. ومجال إحسان النية واحتساب الأجر في عملك واسع، فمن ذلك: احتساب الأجر في تخفيف آلام المرضى وتفريج كربهم، ومواساة منكوبهم، ومسح دمعة مريضهم، وحل مشاكلهم قدر المستطاع، وكذلك احتساب الأجر في ستر عوراتهم. فتطبيبك لأختك وقيامك على شؤونها وستر عورتها من أعظم أبواب الأجر وأوسعه. ومن ذلك: احتساب أجر عيادة المرضى، وهو ما غفلت عنه كثير من الأخوات..

أليست خسارة - وأيّ خسارة - أن يُفوِّت العبد على نفسه كلَّ هذا الفضل لمجرد غفلته عن نية صادقة؟! وبعض الموفقات يقمن برقية المريضة وقراءة آية الكرسي والمعوذتين عليها، والدعاء بالشفاء لها، وحثها على تعلق قلبها بالله، وتذكيرها أن الدواء سبب من الأسباب وإلا فالشافي هو الله - عز وجل - وبهذا يتحقق التوحيد ويُغرس في نفوس المسلمات. فمساهمتك في رفع درجة إيمان مسلم، أو دلالة كافر على الإسلام خير لك من الدنيا وما فيها، قال صلى الله عليه وسلم : { فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النَّعم } [متفق عليه]. ثم أليس من الغبن أن يعاشر المسلم الكفار ويحادثهم في كلِّ جليل ووضيع ثم لا يكون لأغلى ما يملك نصيبٌ من ذلك؟! فكوني داعية إلى الله تعالى بخلقك، وحسن تعاملك، والتزامك بدينك واعتزازك به.

وأخيراً اعلمي أختي المسلمة أن الالتزام بالحجاب طاعةٌ لله وامتثالٌ لأمره حين قال: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ فَلاَ يُؤذَينَ }. وحجابك الشرعي من أعظم القربات، فهو عزكِ وحصنكِ، ووقايةٌ لك من تطفل المتطفلين، واحرصي - وفقك الله لطاعته - على غض بصرك عمّا حرّم الله، ومجاهدة نفسك على ذلك، وتجنبي - رعاك الله - الاختلاط بالرجال والخلوة بهم لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم)) [متفق عليه].وإياك والخضوع بالقول أو المزاح والضحك معهم لقوله تعالى: { فَلا تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذِي فِي قَلبِهِ مَرَضٌ وَقُلنَ قَولاً مَعرُوفاً }. واحذري من التبرج وإظهار الزينة أو التطيب عند المرور بالرجال ولا تكوني ممن يتعذرون بالواقع وينساقون وراءه، بل كوني ممن يصنعون الواقع ويصيغونه وفق شرع الله أسأل الله لك التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..