رسالة إلى من يستغيث بغير الله

رسالة إلى من يستغيث بغير الله

أخي الحبيب:   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه كلمات من محب لك ... صادق معك ... ومشفق عليك ... أهديها لك أنت أيها المسلم ... المستسلم لله تعالى و المنقاد له بالطاعة والخلوص من الشرك ... فقد رضيتَ بالله ربًا و بالإسلام دينا ... و بحبيبك محمد نبيا ورسولا ...

أيها الغالي:  تذكر أن الحكمة و الحق ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها ... لا يحجبه عنها شيطان أو هوى و لا يمنعه من الأخذ بها تقليد الآباء و الأجداد، أو التمسك بالعادات والأعراف إن كانت تخالف الحق الذي ينشده ويسعى إليه ...

عزيزي ... لقد رأيت منك  مالا أستطيع أن أسكت عن مناصحتك فيه أو حتى أتأخر في ذلك فالقضية مهمة ومصيرية ... إنها استغاثتك بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وحده ...  كالاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن دونه من الأولياء والصالحين أو الأموات و المقبورين ...

أخي: أنت تعبد رباً عظيماً كبيراً قديراً يقول للشيء كن فيكون ...أنت تعبد من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ... أنت تعبد من أحصى العباد وعدَّهم عدّا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا وعبدا ... و هذا العظيم فتح لك باب السؤال ووعدك بكثير الثواب والنوال فقال جل ذكره : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ثم تذهب و تدعو غيره عند الشدائد و الكربات أو لتحصيل المنافع والطلبات كيف تجرأت على ذلك واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟! أرجو أن تقرأ معي هذه الآيات و تتأملها بقلبك قبل عينيك قال تعالى :{ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} وقال تعالى : {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فلا إله إلا الله ... لا كاشف إلا هو .{ وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا}نعوذ بالله من الشرك قليله وكثيره ... كبيره وصغيره ... أيها المبارك ..احذر أن تترك خالقك وتتعلق بالمخلوق الضعيف المحتاج الذي لا يملك لنفسه شيئًا فكيف يملكه لغيره؟! إذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم خليل الله وحبيبه وسيد الأولين و الآخرين يقول عن نفسه كما قال الله عنه { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } ويقول أيضا : { قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا }إذا كان هذا هو حاله صلى الله عليه وسلم فكيف بمن هو دونه من البشر أو الأموات ؟؟و أخيرا ... أرجوك فكر في الموضوع جيدًا فالأمر خطير وهو من الشرك بالله فيما هو من خصائصه سبحانه والشرك أعظم الذنوب فهو الذنب الذي لا يغفر والذنب المخلَّد في النار و المحبط لجميع الأعمال الصالحة أسأل الله لي ولك التوفيق والسداد، والسلام عليكم.