رسالة إلى المرأة الداعية

أختي الداعية : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 يا من بذلتْ نفسها لله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً} إن مثلكِ أيتها الداعية لَمِن أساس صلاح المجتمعات؛ فكم من سنةٍ نشرتها، وكم من بدعة دحرتها،  فسدد الله خطاكِ ونفع بك أيتها الداعية الموفقة .. إن رسالتي هذه لتخجل أن تخاطبكِ لما تعلم من جهدكِ المبذول، وعملكِ الدؤوب في الدعوة إلى الله، ولكني أجبرتُ نفسي لخطابك لما في ذلك من الشرف لي ولرسالتي، ولكي نكون ممن تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .

أختي الداعية: إن أول ما نحتاجه في حياتنا عمومًا وفي دعوتنا على وجه الخصوص إصلاح أنفسنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} فبدأ الله وصيته بالنفس، وهذا لا يخفاكِ فإنّ فاقد الشيء لا يعطيه، وكيف ينشر الداعية النور وهو لا يملك النور، وأظنك توافقينني على ذلك؛ فقد كان الدعاة من سلفنا الصالح يحرصون كل الحرص على إصلاح أنفسهم وزيادة إيمانهم، فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: (نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل) فكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بعد ذلك لا يترك  قيام الليل، إنه الزاد الذي لا يستغني عنه الداعية، فلابد له من نصيب من الليل، ولابد له من قرآن يترنم به، ويُنزل عليه حوادث يومه ليجد العلاج الشافي، يقول أحد العلماء: "نحن الدعاة نهارنا للناس ندعو ونرشد و نناصح وليلنا لله عز وجل نستمد منه القوة والعون ونحن على ذلك إلى أن نلقى الله تعالى.".

أيتها الداعية المباركة: أوصيكِ بالعلم فإنه نور في دياجير الظلم، وبقربكِ من العلم تكونين قريبةً من أهله الراسخين فيه، وكم في القرب منهم من فوائد يحتاجها الدعاة، وما تخبط بعض الدعاة إلا عندما ابتعدوا عن العلماء الربانيين؛ فضلوا الطريق وتنكبوا الصراط، ثم أوصيكِ بالصبر والرحمة وحسن الظن بالناس؛ فكم نحن بحاجة إلى داعيات ينظرن إلى الناس بعين الرحمة لا بعين الاحتقار والاستصغار، وكأن المدعوين أقل منا درجة عند الله أوكأنهم من أهل النار والعياذ بالله، فكم من امرأة ظاهرها على غير الصلاح، وبينها وبين الله من الأعمال الصالحة ما يجعلها في عداد المغفور لهم بإذن الله، فالعبرة بسريرة المرء وقلبه يقول تعالى {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}.

وأخيراً أختي الغالية: النية النية فبصلاحها يوفقكِ الله تبارك وتعالى، ويكتب لك القبول، وينفع بك وبدعوتك، وبفسادها أو شوبها ببعض الآفات قد تقعين في الزلل والخطل، وقد تُحرمين الأجر والمثوبة من الله بسبب ذلك، فتفقّدي نيتك دائماً، واحرصي على إخفاء أعمالك الدعوية قدر الإمكان، وتذكّري أن الناس لن يستطيعوا نفعكِ أو ضركِ، وليكن شعاركِ شعار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم كما حكى الله عنهم في كتابه{يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي} {وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّه} ضاقت بي ورقتي عما في قلبي ولكن أعلم أنك خيرٌ مني فلعل ما في خاطري قد وصل إلى قلبك الناصع المخلص والله يرعاك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.