تاريخ الاضافة: 19 سبتمبر، 2009 عدد الزوار : 591

رسالة إلى مودع لشهر رمضان

أخي في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ما أجمل رمضان! وما أعطر أيامه ولياليه! تقبل الله مني ومنك فيه صالح القول والعمل، وتجاوز عني وعنك التقصير والخطأ والزلل، واسمح لي أخي الغالي وأنت عتبات الوداع لهذا الشهر الفضيل أن أقف معك بعض الوقفات؛ علها تكون معيناً لك على الخير ومواصلة العمل:


الوقفة الأولى: انقضى رمضان وذهب ليعود في عام قادم، انقضى رمضان شهر الصيام و القيام، شهر المغفرة و الرحمة، آهٍ يا رمضان ماذا أودع فيك الصالحون؟! و ماذا كتب الله فيك من رحمات! كم من صحائف بُيّضت! وكم من رقاب عتقت؟ وكم حسنات كتبت؟! انقضى رمضان و في قلوب الصالحين لوعة، وفي نفوس الأبرار حرقة، انقضى رمضان: فا ليت شعري من المقبول فنهنيه، ومن المطرود فنعزيّه، انقضى رمضان فماذا بعد رمضان؟  لقد كان سلف هذه الأمة يعيشون بين الخوف والرجاء؛ كانوا يجتهدون في العمل فإذا ما انقضى وقع الهم على أحدهم: أقبِل الله منه ذلك أم ردّه عليه، هذا حال سلف هذه الأمة فما هو حالنا؟ فيا أخي عليك أن تعيش بين الخوف و الرجاء، إذا تذكرت تقصيرك في صيامك وقيامك؛ خفت أن يرد الله عليك ذلك، وإذا نظرت إلى سعة رحمة الله، وأن الله يقبل القليل ويعطي عليه الكثير، رجوت أن يتقبلك الله في المقبولين.


الوقفة الثانية: ما هو حالك بعد رمضان؟ هل حققت التقوى في رمضان فأصبحت من المتقين، هل خرجت من مدرسة رمضان وعندك عزم على الاستمرار على التوبة والاستقامة ؟ إن كنت كذلك فاحمد الله، و إن كنت غير ذلك فابكِ على نفسك، وعزّها على ما فاتها من الخير والغنيمة.


الوقفة الثالثة: أخي إن انقضى موسم رمضانَ فإنّ الصيام لا يزال مشروعًا في غيره مِن الشهور، فقد سنّ المصطفى صيامَ يوم الاثنين والخميس، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ومما يستحب فعله في شهر شوال صيام ستة أيام منه، يقول عليه الصلاة والسلام: ((مَن صام رمضانَ ثمّ أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدّهر)) رواه مسلم. ولئن انقضى قيامُ رمضان أخي المبارك؛ فإنّ قيامَ الليل مشروع في كلّ ليلة من ليالي السّنة، وأحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ، والمغبون من انصرَف عن طاعةِ الله، والمحروم من حُرِم رحمةَ الله، والخطايا مطوَّقة في أعناق الرّجال، والهلاك في الإصرارِ عليها، وما أعرَض معرضٌ عن طاعتِه إلا عثَر في ثوب غفلتِه، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبينَ الخلق، فإيّاك والمعاصيَ بعد شهرِ الغفران، فالعاصي في شقاءٍ، والخطيئة تذلّ الإنسانَ وتخرِس اللّسان، يقول أبو سليمان التّيميّ: “إنّ الرجلَ يصيب الذنبَ في السرِّ فيصبح وعليه مذلّته”، أسأل الله أن يتقبل مني ومنك وكل عام وأنت إلى الله أقرب.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.