تاريخ الاضافة: 25 مايو، 2009 عدد الزوار : 630

رسالة إلى من يهمل مظهره وتجمله

أخي المفضال: سلام الله عليك ورحمته وبركاته


أخي الفاضل: إن ديننا الإسلامي دين عظيم؛ دينٌ يجمع البشاشة في حياء، وحسن الخلق في ابتسامة، دين يعترف بما للبشر من أشواق قلبية، وحظوظ نفسية، وطبائع إنسانية. لقد أقر الدين ما تتطلبه الفطرة من سرور وفرح، ولباس وزينة، محاط بسياج من الأدب الرفيع يبلغ بالمتعة كمالها ونقاءها، وبالسرور غايته بعيداً عن الخنا والحرام، والظلم والعدوان، والغل وإيغال الصدور. إذا كان الأمر كذلك أخي المبارك فإن الأخذ بالزينة، والقصد إلى التجمل، والعناية بالمظهر، والحرص على التنظف والتطهر من أصول الإصلاح الدينية والمدنية التي جاء بها ديننا وتميّز بها أتباعه. ولتعلم أن حب الزينة والتزين من أقوى غرائز البشر الدافعة لهم إلى إظهار سنن الله في الخليقة. ولقد امتن الله على بني آدم كلهم بلبس الزينة حين قال عز شأنه: {يَـٰبَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوٰرِى سَوْءتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ}.


أخي الفاضل: لو ذهبت أستعرض لك النصوص الشرعية التي جاء بها ديننا الحنيف في الأمر بالتنظف والتجمل وأخذ الزينة لما وسعتني هذه الكلمات الموجزة، التي أردت أن ألفت انتباهك إليها لبّ هذه القضية فحسب، ولكني أذكر لك بعض الجوانب التي يظهر فيها هذا الأمر جلياً:


أمر الشارع بغسل يوم الجمعة، صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدّهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى). والتطهر المأمور به ليس مقصوراً على المجامع ومجالس الناس ولكنه مطلوب في جميع الأحوال حتى إذا قعد المرء في بيته أو ذهب إلى فراشه.


واعلم أن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، وقص الشارب وحلقه من التجمل، ومن كان له شعر فليكرمه، بالغسل والدهن والترجيل والتطييب. وقد رأى رسول الله رجلاً شعثاً رأسه قد تفرق شعره فقال: ((أما كان يجد ما يسكّن شعره؟)) وقص الأظافر، وغسل البراجم وهي مفاصل الأصابع، ونتف شعر الإبط، وحلق العانة، واجتناب الروائح الكريهة من الثوم والكراث والبصل. كل ذلك من الأمور المهمة، والإنسان قد يحتمل من غيره ألوانا من الأذى ولكنه لا يصبر على الرائحة المنتنة تنبعث من فم أو عرق أو غيرهما. ويتأكد ذلك في المساجد والمجامع .وفي مقابل ذلك جاء الحرص على الطيب والحث على التطيب، ونبيكم محمد كان يحب الطيب ويكثر من التطيب. أسأل الله الكريم أن يوفقك ويسدد خطاك.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.