تاريخ الاضافة: 12 يناير، 2009 عدد الزوار : 488

رسالة إلى من يعالج بالرقية

أخي الراقي الكريم:  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يكتب أجرك، ويرفع ذكرك، فكم نفع الله بك، وكم فكّ على يديك من عُقد السحرة والشياطين .. وكم وقى الله بك خلقاً كثيراً من أضرار السحر والعين … وكم كنت سداً منيعاً على السحرة وأعوانهم، فحُق لنا أن نفخر بك يا من ترقي على منهج رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.


 أيها الشيخ الكريم: إن الرقية عالم لا يستطيع خوض غماره أيّ أحد، وكيف يستطيع ذلك وهو مليء بالفتن والابتلاءات .. وقد منّ الله عليك فجعلك ممن يخوض هذا المجال، ونفع الله بك كثيراً ، وإنّ رسالتي هذه لتضيق عما في خاطري، ولعل الورقة تسعفني فيما أتمنى أن أوصله لك علّ الله أن ينفعني وينفعك والله من وراء القصد. 


أخي الراقي : أخلص لله النية؛ فإن نفع الناس وتفريج كربهم مما يحبه الله؛ وليكن طلب ثواب الله جل وعلا بنفع الناس وتفريج كروبهم هو المطلب الأعلى لك، ولا يخفى عليك ما في عملك من فتنٍ عظيمة، ومحطاتٍ كثيرة للابتلاء والامتحان، وبالإخلاص ينجي الله المرء من الفتن {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}.


أيها الشيخ الوقور: إن المريض يأتيك وقد تعلق قلبه بك، فكم هو جميل أن تعلقه بالله وتجعل رجاءه وخوفه من الله تعالى، فبيّن له أن من شرط الشفاء تعلق القلب بالله العظيم {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}. أخي الحبيب: ليكن تواصلك مع أهل العلم الثقات كبيراً؛ فلا تصدر إلا عنهم، ولا تُفتِ نفسك أو تجتهد فيما لا تعرف، فيكون منزَلقاً لا تحمد عاقبته أسأل الله لك العافية.


 أيها الشيخ: كن واضحاً في رقيتك وإياك والغموض، فإنه مثار الشكوك حولك، وكثيرٌ هم حاسدوك فاحذرهم، ثم إني أصارحك أخي الشيخ أنّ هناك من الرقاة من زل وسقط في فتن الرقية، فمنهم من زلّ في النساء، ومنهم من زلّ في المال، ومنهم من لم يصبر على الأذى حتى أصابه ما أصابه من شبه الجنون والانحراف، وإني أنصحك أخي أن تحصّن نفسك بالأوراد والأذكار الشرعية، وتبتعد عن المغريات، فالمرأة لا تستقبلها إلا مع ذي محرم راشد بالغ، ولا يكن همك المال والكسب، وإن أتاك فقير فارحمه واعطف عليه، ولا تكلفه فوق طاقته، ولا تغترّ بأنك تفكّ السحر والعين، أو تنظر إلى مزاحمة الناس عند بابك فيصيبك العُجب والغرور، واعلم أن المنجّي هو الله وحده وكن أخي الراقي مع الله دوماً فلا بد أن تكون ذا صلة وثيقة بالله العظيم؛ لكثرة أعدائك من الجن ـ أعاذك الله منهم ـ فحافظ على قيام الليل والأذكار، وبهما والله تطيب الدنيا كما لا يخفى عليك، وإني والله لك محب ولم أقل ما قلتُه تهمةً لك، وإنما مذكراً وناصحاً فاقبل مني واعف عن تقصيري وزللي في الخطاب، والله يرعاك ويجعلك عوناً لعباده والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.      


 

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.