تاريخ الاضافة: 7 نوفمبر، 2007 عدد الزوار : 610

رسالة إلى من يصاحب الأشرار

أخي الموفق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أخي الكريم: حديث عظيم من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، نعلمه كلنا، ويحفظه صغيرنا وكبيرنا ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : (( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك؛ وإما أن تبتاع منه؛ وإما أن تجد منه ريحاً طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه منه ريحاً خبيثة )) متفق عليه .


فاشتمل هذا الحديث العظيم على الحث على اختيار الأصحاب الصالحين الموصلين إلى رضى رب العالمين، والتحذير من ضدهم. وفيه كذلك دلالة واضحة وإشارة صريحة إلى أهمية اتخاذ القرين الطيب الصالح، فإنك تأخذ طباعه، وتسرق أخلاقه، وتأخذ ما عنده شعرتَ أو لم تشعر.


ومثَّل النبي صلى الله عليه وسلم بهذين المثالين، مبيناً الجليس الصالح: فأنت في جميع أحوالك معه في مغنم وخير، كحامل المسك الذي تنتفع بما معه من المسك، فهو إما أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك، أو يُهدي لك نصيحة، أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك. فيحثك على طاعة الله، ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وفعله وحاله، والطباع والأرواح جنود مجندة ، يقود بعضها بعضاً إلى الخير، أو إلى ضده . وفوائد الأصحاب الصالحين لا تعد ولا تحصى، وحسب المرء أنه يكون على دين خليله كما قال عليه الصلاة والسلام .


وأما مصاحبة الأشرار: فإنها بضد جميع ما ذُكر، وهم مضرة من جميع الوجوه على من صاحبهم ، وشرٌ على من خالطهم، فكم هلك بسببهم أقوام، وكم قادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث يشعرون أو لا يشعرون .


ولهذا كان من أعظم نعم الله على العبد المؤمن، أن يوفقه لصحبة الأخيار، ومن عقوبته لعبده أن يبتليه بصحبة الأشرار . قال الله عز وجل : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً   يَا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً   لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً }. إنها عاقبة مؤلمة ونهاية محزنة، لا أظنك أخي تحب أن تكون ممن هذا مآله ومصيره، فاغتنم حياتك وتدارك نفسك .. وخلّصها من كل صديق لا يزيدك عن الجنة إلا بعداً، ولا يزيدك من النار إلا قرباً، واحذر من أهل الشر والفساد، واصحب أهل الخير والسداد، بُورك فيك ووُفقت لكل خير، والسلام عليكم.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.