تاريخ الاضافة: 27 مارس، 2008 عدد الزوار : 492

رسالة إلى من يحتفل بالمولد النبوي

يا من تحب النبي صلى الله عليه وسلم 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


     اعلم أخي الغالي أن الحب مشاعر فيّاضة تنبعث من قلب المحبّ تدفعه إلى امتثال وطاعة المحبوب إذن فلا بدّ من ركنين في هذا الباب : شعور فياض (اعتقاد)، وامتثال وطاعة ، فإذا ما اختلّ واحد منهما صار الحب ادّعاءً مختلقاً ، ولا ينكر هذا إلا غرٌّ مكابر، وعلى هذا فإني أتطرّق لك حبيبي إلى نقطة حسّاسة وهو أمر محدث في الدين لا ينبغي فيه العاطفة المجردة، فسيّدي وحبيبي رسول الله : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) يعني : مردود عليه .


فلابد أن يكون العمل تحت مصباح الشارع الحكيم . وبعد: أيها الحبيب فما رأيك في إقامة الـمولد النبويّ؟!! [ أرجوك لا تعجل علي بالتصنيف والتشدّد بل عليك بالتجرد للشرع الحكيم ] ووالله إني لك ناصح أمين، دعني أؤخر هذا السؤال عنك ريثما أطرح تساؤلات وبراهين عدة ليتبين لك الحق ، هل احتفل سيّدي رسول الله بمولده الشريف؟! إذا لم يحتفل خير البرية بمولده فهل احتفل الصحابة – خير القرون – من بعده وهم أعلم الناس بالله ورسوله ؛ لأنهم عاينوا التنزيل وشاهدوا الرسول ؟!


إذا لم يفعله صحابته من بعده أفلا يسعُنا ما وسِعهم ؟!! وهل الدين ناقص لم يُكمل بعد فنكمله ونأتي بأمر محدث فيه وقد قال الله : (( اليوم أكملت لكم دينكم )) ثم هل تعلم متى بدأت فكرة المولد ؟ إنها فكرة محدثة في الدين – كما أسلفت – وأرجوك أخي الحبيب أن تتنهّد ثم تطرق رأسك قليلاً لتسمع البرهان : أليس قد أُحدث في القرن السابع ، ألم تعلم أن كل ما لم يكن على عهد رسول الله وأصحابه ديناً لم يكن لمن بعدهم ديناً، والاحتفال بالمولد النبوي – كما علمت – لم يكن موجوداً على عهد رسولنا الحبيب ولا أصحابه ولا على عهد القرون المفضلة إلى مطلع القرن السابع في عهد الدولة الفاطمية، فكيف يكون إذن ديناً ، ألم يقل سيّدي رسول الله (( إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)) ثم إن كون الاحتفال به – كما يُزعم – ذكرى للحبيب فهذه علة تصلح أن تكون لو كان المسلم لا يذكر رسول الله في كل يوم عدة مرات فتقام له ذكرى سنوية أو شهرية ليذكره ، أليست هذه العلة [كونه ذكرى . . ] تحصيل حاصل ، وتحصيل الحاصل عبث يتنزه عنه العقلاء، ناهيك عما يحدث في هذه الاحتفالات من شركيات وعظائم ورقص وتصفيق وغناء وطرب وهيجان فهل هذه من العبادة؟!! وهل يرضاها حبيبنا صلى الله عليه وسلم.


أخي الحبيب : أملي أن تعيد النظر في مشروعية هذا الاحتفال بالمولد، وستجد أنه لا يستند لأي دليل شرعي وكما وضحت لك أن أمور الشرع والدين لا تثبت ويكون ذلك العمل صالحاً ومقبولاً إلا بالدليل الشرعي الصحيح، ولا يوجد أي دليل على الاحتفال بالمولد النبوي!!


فماذا تنتظر !! تب إلى الله وأقلع عن هذه الاحتفالات، جعلني الله وإياك من المتبعين لسنة حبيبنا صلى الله عليه وسلم، السالكين لطريقته وهديه. والسلام عليكم.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.