تاريخ الاضافة: 17 مايو، 2011 عدد الزوار : 849

رسالة إلى من فقد أحد أبنائه

أخي المبارك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،


بكلمات ملؤها اليقين والثبات، وبجُملٍ مدادها الصبر والاحتساب؛ أعزيك أخي في مصابك، وأشاطرك الحزن فيما ألمّ بك، وأسأل الله أن يجعل ابنك المتوفى فرطاً وذخراً لوالديه، وأن يعيذه من عذاب القبر، ويجعله شفيعاً مجاباً، وأبشر أخي الوالد الكريم فإن الله ما ابتلاك بهذه المصيبة إلا ليرفع درجتك، ولا امتحنك في الدنيا بهذا الخطب الجلل إلا ليُعلي قدرك، ويرفع شأنك، فأرِي الله من نفسك خيراً، وكن ثابت القلب، إذ الدوام لله وحده سبحانه, والفناء لسواه قال الله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} وقال تعالى {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} فتذكر أخي مصابك بفقد النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي من السماء، لله ما أعظم ذاك المصاب.


أخي الغالي: أعرف كم يتقطع قلبك أسىً وحزناً على فراق ابنك، وكم يلفك الحزن أينما اتجهت على من فقدته من أولادك، وإني أوصيك بالصبر والرضا بقضاء الله وقدره، والتسليم التام لحكمه سبحانه فهو الذي قدّر لك هذا الأمر، وله في ذلك شأن وحكمة وهو الحكيم الخبير ..


وإني أبشرك أخي الصابر ببشارتين عظيمتين الأولى من الله ومن أصدق من الله حديثاً وهو الذي لا يخلف الميعاد والثانية من رسوله صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ} فهنيئاً لك هذه البشارة العظيمة، ولتهنأ نفسك بهذه المكرمات الجليلة، جزاء صبرك على أقدار الله . البشارة الثانية يسوقها لك رسول الهدى صلى الله عليه وسلم إذ يقول: إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون:نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمِدكَ واسترجع، – ومعنى استرجع أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون – فيقول الله: ((ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه : بيت الحمد)) رواه الترمذي وصححه الألباني . ويقول صلى الله عليه وسلم أيضاً: يقول الله تعالى : (ما لعبدي المؤمن عندي جزاء ، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه ، إلا الجنة) رواه البخاري .


ومع هذا لا بأس بإظهار الحزن على فقد الأحبة والأولاد، و لا بأس بالبكاء دون صراخ أو شق ثياب و نواح أو إظهار التسخط على أقدار الله، فقد سالت الدموع من عينه صلوات ربي وسلامه عليه على موت ابنه إبراهيم وقال: (تدمع العين ويحزن القلب . ولا نقول إلا ما يرضى ربنا . والله يا إبراهيم ! إنا بك لمحزونون).


أخي: اصبر واحتسب وكن راضياً بقضاء الله وقدره ولا تجزع، والتجئ إلى الله تعالى واطلب منه المغفرة لفقيدك، وتصدق عنه واستغفر الله له، جعلك الله من الصابرين المحتسبين وعوضك في الدارين خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.