تاريخ الاضافة: 25 نوفمبر، 2008 عدد الزوار : 538

رسالة إلى من عزم على الطلاق

أخي الزوج: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


لا شك أن الحياة الزوجية مبنية على المودة و الرحمة، يعطّر أجواءها أريج المشاعر الصادقة، وتشرق عليها شمس العاطفة والحنان و تتجلى فيها مواقف البذل و التضحية .. و إذا ما تخلفت عنها هذه العناصر ذبلت زهرتها وجفّ نهرها الدفاق و ربما فكر الزوج حينها بالطلاق. فيا من عزمت على الفراق إليك سطرت هذه الكلمات، أرجو أن تنظر فيها بعين العقل والبصيرة


أولا : تذكّر أنك تفكر في أمر عظيم يمثل منعطفًا خطرًا في حياتك، فهو أبغض الحلال إلى الله بل صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أن إبليس يفرح به فرحًا شديدًا لما يترتب عليه من تفكك في المجتمع وضياع للرعية … فإياك ثم إياك أن تستعجل في اتخاذ القرار فوالله ما أكثر الذين ندموا حين طلقوا و ذهبوا يستفتون هنا وهناك لإرجاع زوجاتهم وما أفلحوا ….


ثانيا : لا تنظر إلى أخطاء زوجتك و عيوبها، و تغض الطرف عن محاسنها و إيجابياتها فقد أوصاك نبيك صلى الله عليه وسلم وأرشدك بقوله: ( إن كرِه منها خُلُقًا رضِي منها بآخر) فكن عادلاً وتذكر مواقفها معك وتعبها مع أبنائك وبذلها و تضحيتها فإن ذلك مما يدعوك إلى التمسك بها … ثم تأمل في عيوبك فلربما كنت سببًا في سوء خلقها؛ ربما كنت بخيلا أو جافًا معها أو لا تقدّر جهدها و تكثر من اللوم و العتاب والضجر … ربما صّدقت المثالية والكذب والجمال المصطنع الذي يظهر في المسلسلات فأغرى بك و خدعك سرابه فكن يقظًا فطنا …


ثالثا : إن للمعاصي شؤماً على أسرتك وبيتك، فلربما كانت هي السبب في سوء العشرة بينك وبين زوجتك فزين دارك وحصن أهلك بذكر الله وطاعته .


رابعا : هناك أمور شرعها الإسلام لمن ساءت أخلاق زوجته قال تعالى: {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} جرّب الوعظ والنصيحة الصادقة … جرّب الهجر في الفراش وأعطها ظهرك فلربما امتدت يداها الناعمتين لتفرش بساط المودة من جديد.. جرّب الضرب الخفيف الموجع للأحاسيس المعبر عن الغضب و إياك من الضرب للانتقام و التشفي … و إلا اختر حَكَماً من أهلها وحكمًا من أهلك لتحديد نقاط الخلاف و العمل على حلها كل ذلك بنية صادقة للإصلاح لا لإبراء الذمة فقط . أما إن أبيت إلا الطلاق فليكن طلاقا سنيّا أي طلقة واحدة في طهر لم تجامعها فيه، فلربما حصل العلاج في فترة الرجعة بعد سماع طلقة أو طلقتين من مدافع الطلاق المدوية ….


و أخيرا .. تذكر الفراق ولوعته و أنت تنظر إلى شريكة حياتك وهي تغادر عش سعادتها، باكية على الأيام الجميلة والساعات الحميمة، تخيلها وهي تنظر إلى بيتها وزوجها النظرة الأخيرة و تذكر أبناءك حين ينظرون ولا حيلة لهم إلا البكاء و العويل ففكّر في حالهم … وعليك بالدعاء … الدعاء … الدعاء … فالله على كل شيء قدير . ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما. والسلام.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.