تاريخ الاضافة: 25 مايو، 2009 عدد الزوار : 623

رسالة إلى من رزق بالبنات

أخي الوالد الكريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أمدك الله بالصحة والعافية وجعلك سعيداً في دنياك منعماً بالغنى والهناء .. وكم يخالجني شعور بالغبطة والسعادة وأنا أكتب إليك رسالتي هذه .. وكلي أمل أن تجد قلباً رحباً وعقلاً مفكراً فيما أكتبه وأسطره..


أخي الغالي: اعلم أن الذرية من أجل نعم الله على عبده، ولهذا أثنى الخليل على ربه بقوله {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِنَّ رَبّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَاء} فكم من أناس حُرموا هذه النعمة، ومُنعوا من الذرية، يتنقلون بين بين العيادات، ولا يهنأ لهم نوم أو طعام، فاحمد الله جل وعلا أن رزقك من فضله وأعطاك من نعمه .. ودعني أخي الكريم أحدثك بصراحة عن موضوع أعرف أنه أشغل بالك كثيراً ، وربما أهمّك وأرّقك .. إنه موضوع الأولاد الذكور، وإنجاب زوجتك الإناث! وهو موضوع أظن أنك قرأت أو تناقشت عنه طويلاً وربما سألت أصحاب الرأي والخبرة عنه، واسمح لي في بداية رسالتي هذه أن أوضح لك أن هذا تقدير من الله جلا وعلا الذي خلقك وأنعم عليك بهاته الصغيرات البريئات، قال تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} ولتعلم أنه لا دخل لزوجتك أبداً في هذا الأمر، وإنما هو تقدير وقضاءٌ من الذي يعلم السرّ وأخفى، فاحذر أن تغضب على زوجتك أو تؤذيها بقول أو فعل، وتذكّر أنها لا تملك من أن إنجابها شيئاً، كما أنت لا تملك من أمر إنجابك شيئاً، فارضَ بما منحك مولاك، واسأله من فضله.


أخي المبارك: يا من رزقك الله البنات، تأمل قليلاً معي في هذه الأحاديث النبوية التي تبين فضل تربية البنات، ورعايتهن، قال صلى الله عليه وسلم: (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جِدته -يعني ماله – كنّ له حجاباً من النار). وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: (من كنّ له ثلاث بنات يؤدبهن، ويرحمهن، ويكفلهن وجبت له الجنة البتة، قيل: يا رسول الله فإن كانتا اثنتين، قال: وإن كانتا اثنتين). ما أعظم هذا الفضل ، وما أجزل هذا الثواب إن أحسنت تربية بناتك، وصبرت عليهن في ذلك، وأعطيتهن حقوقهن، فاحتسب الأجر وتذكر الفضل.


وأخيراً: أهمس في أذنك أخي الوالد العزيز أنك مسؤول أمام الله تعالى عن بناتك، وعن أعمالهن وسلوكهن، فلذا أذكرك بعظم المسؤولية التي تحملتها على عاتقك، فاتق الله في بناتك، واغرس في قلوبهن خوف الله وخشيته، وإياك أن تتركهن للفضائيات أو المجلات الهابطة أو الانترنت أو رفيقات السوء، فتضيع أمانة الله، واعلم أنك بتربيتك لبناتك تبني المرأة الصالحة التي ستربي أجيالنا وتبني رجالنا، بارك الله فيما أعطاك ومنحك خير الدارين، أدام الله سعدك ورفع قدرك.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.