تاريخ الاضافة: 22 فبراير، 2009 عدد الزوار : 427

رسالة إلى من ابتلي بابن معاق

أخي الوالد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بكل كلمات الحب والنقاء، وكل عبارات الود والصفاء، أبعث إليك بكلماتي هذه التي خرجت كنسمة الصباح، تحمل في طياتها انتعاش الحياة وضياء الأمل، وكلي أمل أن تصلك رسالتي هذه وأنت تنعم بالصحة والسلامة والراحة والأمان ..


أخي الغالي: لعلي أفتح معك موضوعاً أظن أنه يدور بخلدك كل لحظة، ودعني أقترب منك قليلاً لأتحدث إليك عن معضلة أعرف أنها أرّقتك وأهمتك طويلاً، إنها مشكلة ابنك المعاق الذي رزقك الله إياه، أياً كانت إعاقته، واسمح لي أن أشاطرك وأقاسمك بعض همومك بهذه الكلمات؛ علها تواسيك في مصابك، وتعينك بعد الله على كفكة دموعك ولملمة جراحك ..


اعلم أخي الوالد أن هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وأنَّ الله جلّ في علاه يختبر عباده بالسراء والضراء، وقد قدََّر سبحانه في هذه الدنيا مصائب عديدة ومشكلات جسيمة، تصيب المرء في نفسه أو أهله أو ماله أو أبنائه، وكما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( يبتلى الرجل على قدر دينه)، وإن الله قد اختار لك البلاء بهذا الابن الذي ابتلاه الله بالمرض وابتلاك بهذا الابن، فارضَ –رحمك الله- بقضاء الله لك، وسلّم أمرك له سبحانه، وتذكر دائماً قوله سبحانه {وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ}. واعلم أنك مأجور في كل ما تعانيه من ألمٍ نفسي ومالي وبدني في سبيل علاجه ورعايته وتيسير شؤونه، وثق أن الله لا يضيع من أجرك شيئاً.


أخي الوالد: إن كنت مصاباً بابنك المعاق؛ اعلم أن ابنك هذا مصاب بأضعاف ما حلّ بك، وإني أدعوك أن تكون رؤوفاً به رحيماً لحاله عطوفاً عليه – وأنت إن شاء الله كذلك – وإياك ثم إياك أن تظهر الضجر والانزعاج أمامه، أو تتأوه مما أصابك من تعب علاجه، ومشقة مداواته، فإن ذلك يزيده حزناً على حزنه، وبؤساً إلى بؤسه، وكما تعلم فإن فئة المعاقين من أشد الناس حساسية وأظنك أدرى مني بذلك.


أخي المبارك: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله من داء, إلا أنزل معه دواء, علمه من علمه, وجهله من جهله) والأخذ بالأسباب مطلب شرعي كما تعلم، فاجتهد أخي في علاج ابنك ولا تيأس مهما كانت حالته، فالواقع يشهد أن هناك كثير من المعاقين والمرضى المزمنين ممن طال بهم المرض، وأحاط بهم اليأس فشفاهم الله بعد طول عناء، ولا تنسَ الأدوية الشرعية والعلاجات النبوية، كالتداوي بماء زمزم والعسل والحبة السوداء والصدقة وغيرها من العلاجات التي وردت في الكتاب والسنة.


وأخيراً: أوصيك بسبب عظيم من أسباب الشفاء والبرء، بل لا توجد مشكلة أو مصيبة في الدنيا إلا وهو حل وعلاج لها؛ إنه الدعاء فاحرص على الدعاء وخاصة في ثلث الليل وأوقات الإجابة ولا تعجز، أسأل الله أن يشفي ابنك ويأجرك في مصابك والسلام.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.