تاريخ الاضافة: 9 أبريل، 2011 عدد الزوار : 765

رسالة إلى مغتاب

أخي في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل الله جل وعلا أن يوفقك ويبارك فيك ويرفع قدرك في الدنيا والآخرة، وكم أنا مسرور إذ أكتب إليك هذه الكلمات التي خرجت من القلب لتصل إلى قلبك بإذن الله، وكلي أمل أن تكون بصحة وعافية وأن تكون في رحة بال وطمأنينة نفس ..

أخي المبارك: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) وتطبيقاً لهذا الحديث فإني أبعث إليك بهذه النصيحة وقد لاحظت عليك أنك كثيراً ما تقع في الغيبة المحرمة أثناء كلامك، وربما وقعت في الغيبة مازحاً أو هازلاً دون أن تشعر، ولكنّ ذلك لا يعفيك من الإثم، ولا تنسى أن الغيبة من كبائر الذنوب التي حرّمها الله في كتابه إذ قال: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} فاتق الله أخي الغالي فإن اللسان يورد المهالك ويوقع في الموبقات وقد بيّن نبينا صلى الله عليه وسلم أن حفظ اللسان من المعاصي اللفظية من أعظم أبواب صلاح الحال فقد صح أنه قال لمعاذ رضي الله عنه بعد أن بين له أبواباً من الخير: ألا أخبرك بملاك ذلك كله ، قلت : بلى يا رسول الله ، قال : فأخذ بلسانه ، قال : كُفّ عليك هذا . فقلت : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال: ((ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو على مناخرهم ، إلا حصائد ألسنتهم). وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) .

أخي الموفق: وتتمة لنصيحتي فإني أدلّك على بعض الخطوات العملية لكي تجنِّب نفسك بإذن الله الوقوع في الغيبة فحاول أن تطبقها وتسير عليها لعل الله يدركنا برحمته وعفوه:

أولاً: استحضر دائماً أن اللسان آلة خطيرة، وعضو حساس للغاية قد يهلك صاحبه، وكن مراقباً لما تتكلم به، مدركاً لما يتفوه به لسانك؛ فإن كان خيراً فامض وإلا فتوقف فوراً .

ثانياً: تذكر دائماً الآيات والأحاديث التي جاءت في تغليظ النهي عن آفات اللسان كالغيبة والنميمة والكذب وهتك أعراض المسلمين والسخرية والاستهزاء.

ثالثاً: صاحب الصالحين الناصحين الذين يساعدونك في عدم الوقوع في الغيبة فهم خير معين لك.

رابعاً: اقرأ في كتب التاريخ والسير عن أسلافنا العظام، وكيف كانوا يتورّعون عن ذكر أي أحد بسوء أو ذم حتى فيما يحتاجون إليه كعلم الجرح والتعديل.

خامساً: إن كان الدافع لك على الغيبة الحسد أو احتقار الآخرين أو الهزل فتجنب هذه الدواعي لكل تسلم.

سادساً: أوصيك بالدعاء فهو باب عظيم من أبواب حصول المأمول وزوال المكروه .. أسأل الله أن يوفقك ويحفظك ويقيك شر نفسك وشر الشيطان وتقبل مني أعطر التحايا وأصدق الأمنيات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.