تاريخ الاضافة: 2 أغسطس، 2016 عدد الزوار : 1352

رسالة إلى معلم حلقة قرآنية

 

أخي الحبيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

كم أغبطك على ما أنت فيه من نعمة جليلة كبرى يتمناها كثير من عباد الله الصالحين؛ فقد منّ الله عليك بحفظ كتابه وحمله في صدرك وبقائه معك رفيقا لك أينما كنت وتوجهت، ثم منّ عليك بتعليمه لأبناء المسلمين في بيت من بيوت الله، تذكرون الله فيه وتُحيونه بالطاعة وتتدارسون كتابه، لتتنزل عليكم السكينة وتغشاكم الرحمة وتحفكم الملائكة ويذكركم الله فيمن عنده.

 

الله أكبر! ما أعظمها من منح! وأجلها من نعم! فهنيئا لك ما أنت فيه من خيرات وبركات حرمها كثير ممن تشوّف لها ورغب فيها.

 

وهذه جملة وصايا لك أخي الغالي أوصيك بها وأنا أحوج منك إليها؛ ولكن مشاعر الحب التي أحملها لك بين جوانحي دفعتني لسوقها إليك هديةَ محب مخلص يرجو لك الجودةَ في العمل، والإتقانَ في أداء الرسالة. وفقني الله وإياك، وساق إلى طريق الحق خطاي وخطاك.

 

أذكرك أخي العزيز بالإخلاص، والإخلاص هو أس النجاح وأساس الفلاح. وحقيقته: “إرادة وجه الله تعالى والدار الآخرة بهذا العمل”، وعمل بلا إخلاص تعب بلا فائدة وصنيع بلا ثمرة وجهد ضائع وعمل خاسر. قال بعض السلف: “ما جاهدت نفسي مجاهدتها على الإخلاص”.

 

أود منك أخي أن تكون قدوة صالحة لطلابك، لا يرون منك ما يشين، ولا يسمعون منك ما يُعاب، ولا يسمعون عنك ما لا يحسن. ونظر طلابك وسمعهم مُسلّطٌ عليك، فإياك إياك أن يقع منك ما يُضعف ويهزّ صورتك في أعين طلبتك.

 

أرغب إليك أخي أن تحرص على توجيههم وحثهم على التحلي بأخلاق أهل القرآن، فثمرة العلم في العمل به. وحفظ القرآن أعظم العلوم، وثمرته ظهور إشراقاته وأنواره على سلوك صاحبه. فتوجههم للمحافظة على الصلاة وبر الوالدين والإحسان إلى الناس والتحلي بخُلق الصدق والمحبة والإيثار، والبعد عن سفساف الأخلاق ومرذول الأعمال.

 

أدعوك أخي لأن تهتم بالطلبة وتحرص عليهم، فهم كنزك الثمين وتجارتك الرابحة، فلا بد من الاهتمام بتحفيظهم والحرص عليه أكثر من حرصهم هم، فربما كانوا صغارا في السن لا يعرفون قيمة الحفظ ولا عظيم الأجر فيه؛ ولكن المعلم يدرك ذلك لعلمه بنصوص الشرع ودرجة الحافظين.

 

كم هو رائع أن تتحلى أخي بالعلم النافع، فمعلم القرآن لابد أن يكون متقناً للحفظ عارفاً بالمعنى ملماً بالأحكام التي لا يسعه الجهل بها حتى لو سُئل كانت الإجابة لديه حاضرة.

 

وأخيراً – أخي معلم القرآن – فإن الوصايا أضعاف أضعاف ما ذُكر، ولعل فيما سبق جمعاً لما تشتت، وترتيباً لما تفرق، فعُض عليها بنواجذك، وأمسك عليها بيمينك، فإن أخذت بها فُزت ونجحت في مهمتك بإذّن الله تعالى.

 

أسأل الله لي ولك الهداية والتوفيق، والسداد والصواب، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

 

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.