تاريخ الاضافة: 9 نوفمبر، 2007 عدد الزوار : 727

رسالة إلى معلم الصفوف الأولية

أخي معلم الصفوف الأولية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن المتأمل في الكوادر البشرية والطاقات الفاعلة في مجتمعنا يؤمن تماماً أن وراء كل فذٍ تربية مثمرة، وخلف كل طاقة قوة مؤثرة .. ولقد تأملت في ذلك الخطيب الذي اهتزت المشاعر بألفاظه وتحركت الهمم والعزائم بعباراته .. فكم من ضال اهتدى … وكم من مفرط آب ونشط. وسمعت أصوات القرّاء وأئمة المساجد الذين حرّكوا القلوب وأخذوا بمجامعها وتمكنوا من شغافها … فيا الله كم من دمع جرى .. وأنين سرى عند سماع كلامهم.

ورأيت ذلك الطبيب وهو يزاول عمله فيضع السماعة تارة .. وتارة مشرطه ومقصه … فكم من الدعوات رفعت لله من أجله .. وكم اكتحلت عيني وعيون المسلمين بذلك العالم الرباني الذي يقود الناس بعلمه … فهذا جاهل يتعلم … وذلك حائر يسأل … فهو باذل لعلمه ساعياً لنشر الخير في أمته …. وتنظر إلى الطلاب من  حوله قد حملوا الكتب ينهلون من علمه …. فعالم ومتعلم ولا خير في الدنيا إلا بهما …تستغفر لهم الملائكة والمخلوقات .. فهم في أعلى المقامات وأجلّ المراتب .. فمن هو ذلك الأول الذي تخرج على يديه كل هؤلاء؟! وفي موازين حسنات من؟!.. أولئك الأفذاذ عيون الأمة وقاداتها .. من هو ذلك الأول الذي علّم الخطيب القراءة والكتابة … من هو ذلك الأول الذي علّم الطبيب حروف الهجاء … من هو ذلك الأول الذي علمنا سورة الفاتحة وكيفية الوضوء والصلاة . أتدري من هو ؟؟ إنه الجندي المجهول .. إنه الطاقة المغمورة في أوساط المشاق والكدر … إنه ذلك العظيم الذي لم يقدَّر حق قدره ولم يُنزل منزلته … إنه صاحب اليد الحانية والقلب الرحيم … صاحب الحلم والصبر .. إنه ذلك الرجل الذي ضاع صيته ونُسي ذكره في مجتمعه .

تُرى من هو ؟؟ إنه يا أخي العزيز معلم المرحلة الابتدائية .. ذلك الذي تفتقت الأذهان بين يديه وانطلقت الألسنة على مسمعيه … وكتبت الحروف بين ناظريه … بذر وغرس لتجني الأمة تلك الثمرات.

فتحية لك أيها المعلم … وهنيئاً لك هذه الأجور .. ولا أنسى أن أذكرك باحتساب الأجر، فإنه ما من مسلم يصلي ويقرأ ويذكر الله إلا ولك مثل أجره لأنك أنت الذي علمته .. ولكن عندما تحتسب الأجر على الله . وعليك يا أخي الفاضل التحلي بالصبر والحلم .. فأخطاء النشء وإن كانت كثيرة لكنها في هذا السن سريعة التلافي والعلاج وأنت أعلم مني بهذا .

كما لا يفوتني أن أذكرك بأن تستشعر دائماً أنك المهندس الأول لشباب الأمة الذين سيقفون شوكة في حلوق الأعداء .. فالله الله .. بإعداد العدة وتجهيز العتاد … وفقك الله وسدد خطاك وشكر مسعاك .

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.