تاريخ الاضافة: 2 أغسطس، 2016 عدد الزوار : 1354

رسالة إلى معلمة في رياض الأطفال

 

أختنا المباركة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

هنيئا لك أختَنا هذه المهنة السامية الشريفة والدور التربوي العظيم الذي أنيطت بك مسؤوليته؛ كي تكوني مربية الأجيال، وصانعة الرجال، وموجهة الأبطال، في رياض الأطفال. هي رياض في اسمها، ولكنها في الحقيقة مصانع للسلوك والأخلاق، ومحاضن للنفوس والأرواح! حُق لك أختنا أن تفرحي وتغتبطي بهذا العمل الشريف الذي وفقك الله للقيام به وتولي مسؤولياته الجسام.

 

 

أذكرك أختنا بأول ما يجب عليك استحضاره وأنت تؤدين رسالتك السامية وتضطلعين بأداء مهامك الشريفة، وهو أن تستشعري ثقل الأمانة الملقاة على عاتقك، فإنها والله أمانة وأي أمانة! لأنك قدوة لمن تحتك من الأطفال الصغار الذين يتأثرون بك سريعا، ويقلدونك في كل صغيرة وكبيرة، وفي كل أقوالك وأفعالك. فإن تأثروا بك في الخير وقلدوك فيما يحسن؛ فكأنك أقمت لنفسك مشروعا مستداما لاكتساب الحسنات ما امتدت بهم الحياة، وساهمت بدورك في بناء الأمة وتطوير المجتمع حين يتبوأون مناصبهم ويضطلعون فيه بأدوارهم ومهامهم ومسؤولياتهم. أما إذا كان الأمر غير ذلك فإن التأثير السلبي يتجاوزهم إلى أمتهم ومجتمعهم، الذي يجب علينا أن لا نسهم في هدمه وإفساده إن لم نوفق للسعي في بنائه وتطويره. ولذلك قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه،ِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)). متفق عليه.

 

 

أختنا العزيزة: إن من مقتضيات الاستشعار لثقل الأمانة وعظم المسؤولية أن تهيئي نفسك وتتزودي من المعارف والمهارات المتعلقة بمهنتك بما يؤهلك للقيام بواجباتها خير قيام. فإن المعلمة في رياض الأطفال ليست مجرد معلمة تكتفي بتلقين صغارها مبادئ القراءة والكتابة فحسب؛ بل إن عليها أن تحاول أن تكون بديلة للأم ما استطاعت؛ لأنها تتعامل مع أطفال تركوا أمهاتهم ومنازلهم لأول مرة، ووجدوا أنفسهم في بيئة جديدة ومحيط غير مألوف لم يعتادوا عليه.

 

 

وعليك أختنا الفاضلة أن تكوني موجِّهة نفسية وتربوية تقومين بتحديد قدرات الأطفال واهتماماتهم وميولهم وتوجهين طاقاتهم، وبالتالي تستطيعين تحديد الأنشطة والأساليب والطرائق المناسبة للفروق الفردية التي تميز كل طفل.

 

 

ومن الجميل أن تكوني ذات شخصية منفتحة ذات بعد اجتماعي، قادرةً على التواصل مع الأسر في حل مشكلات الاطفال وفي تعزيز المواهب المكتشفة لديهم.

 

 

وكم هو رائع أن تكوني معلمة ومتعلمة في الوقت ذاته، تطّلعين على كل ما هو جديد في مجال التربية وعلم النفس، وتجددين من ثقافتك، وتطورين من قدراتك، وتتبعين في ذلك الأساليب التربوية الحديثة.

 

 

هذا ما أحببت أن أهمس به في أذنك أختنا الغالية وأنت الحريصة الوفية لعملها ومهنتها، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

 

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.