تاريخ الاضافة: 2 أغسطس، 2016 عدد الزوار : 1101

رسالة إلى مسافر (2)

 

أخي الحبيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

وأنت على جناح سفر أهدي إليك بعض مشاعري الجميلة تجاهك، وهي تتمثل في صورة آداب للسفر أذكر نفسي وإياك بها؛ فإن المسلم الحق المتمسك بهدي شرعه يجد في الإسلام في كل صغيرة وكبيرة وفي كل خطوة يخطوها سننا وآدابا وتوجيهات يتبعها ويعمل بها ابتغاء الأجر والثواب من عند ربه سبحانه وتعالى.

 

ولكن قبل هذه الآداب والسنن فإنه ينبغي عليك أخي المسلم أن تسأل نفسك عن حكم سفرك: أهو طاعة أم معصية أم مباح؟ فإن السفر لا يخلو من أحد هذه الأحكام الثلاثة في الغالب.

 

فإن كان سفرك طاعة فلتقدم ولا تتردد، ولتسأل الله العون والتوفيق، وإن كان سفرك معصية كأن تسافر إلى بلاد الكفر وأشباهها من البلاد التي تنتشر فيها المعاصي والمنكرات فلتحجم ولا تتلجلج، ولتحذر أشد الحذر من أن تضعف أمام المغريات وداعي الشهوات، ولتسأل الله الثبات على الخير. وإن كان سفرك مباحا حلالا فلتتثبّت ولتتأكد من خلوه من المعاصي قبل أن تستعين بالله وتتوكل.

 

أذكرك أخي بأول آداب السفر، وهي الاستخارة التي يشرع أداؤها لمن أراد سفرا أو غيره مما هو ذو بال وشأن من الأمور؛ وذلك بأن تصلي ركعتين وتدعو بدعاء الاستخارة الوارد في حديث جابر رضي الله عنه.

 

ويشرع لك أيضا التوبة مما سلف من الذنوب والمعاصي، لأن السفر مظنة التعرض لما لا يتوقعه المسافر من الأمور والحوادث. كما يشرع لك قضاء الدين إذا كان عليك من دين لأحد من المسلمين قبل أن تصبح في وضع لا تتمكن فيه من قضاء الدين.

 

ومن آداب السفر أيضا أن تترك أخي المسافر نفقة لأهلك. قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ من يَقُوتُ))، رواه أحمد. وأن لا تسافر وحدك. قال صلى الله عليه وسلم: ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب))، رواه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي. وعليك أن تحسن اختيار الرفقة الطيبة والصحبة الصالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه خلال السفر.

 

ومن آداب السفر كذلك أن تخرج يوم الخميس، وأن تقرأ دعاء السفر المشهور، وأن تكبر إذا صعدت مرتفعا وتسبح إذا هبطت واديا لحديث جَابِرٍ رضي الله عنه قال: ((كنا إذا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وإذا نزلنا سَبَّحْنَا)). رواه البخاري. 

 

وعليك أخي المسافر أن تكثر من الدعاء في السفر. قال صلى الله عليه وسلم: (( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ))، رواه أحمد.

 

 هذه جملة آداب أهديك إياها أخي المسافر، تقتدي فيها بهدي نبيك صلى الله عليه وسلم، وتجعل من سفرتك هذه بتطبيقك لها سفرة في طاعة الله ومرضاته إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

 

 

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.