تاريخ الاضافة: 10 نوفمبر، 2007 عدد الزوار : 592

رسالة إلى مبتعث

أخي المبتعث:   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كن قريبًا منا بقلبك ومشاعرك ودعائك وإن كنت بعيدًا عنا في بلاد الغربة … وحتى تزداد جسور الصلة بيننا وبينك أقف معك عبر هذه المحطات والتي أسأل الله أن ينفعك بها…


أخي الغالي: لا يكن سفرك مجرد عادة أو لطلب شهادة فحسب؛ بل اجعله عبادة تؤجر عليها ما دمت هناك، وذلك يكون بإخلاص النية وحسن القصد، فاحتسب الأجر في طلب العلم الذي يحتاج إليه المسلمون ويستغنوا فيه عن غيرهم، فكم نحن بحاجة للطبيب المسلم المتقن في جميع التخصصات … والمهندس المبدع … والطيار المتمكن … فالإسلام يحث على العلم في جميع المجالات … واجعل نيتك نفع إخوانك المسلمين والبر بوالديك وإدخال السعادة في قلوبهما بنجاحك (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )


أخي المسافر الموفق: ارفع رأسك وكن عزيزًا بدينك فأنت مسلم وأنت على الحق {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، فاحذر أن يدخلك شك في ذلك فتشعر بالصغار والدونية، وأنت عزيز بهذا الدين المهيمن على كل الأديان، فأظهر شعائره وتمسّك به وعض عليه بالنواجذ، بل كن داعية إليه بقدوتك وتعاملك وسلوكك وقولك، فلا يخفى عليك أن كثيراً من الدول غير العربية دخلها الإسلام عن طريق التجار المسلمين الذين نقلوا الإسلام الصحيح بأعمالهم وأفعالهم وأخلاقهم، واستعن في ذلك بالمراكز الإسلامية والكتيبات المتاحة، وضع نصب عينيك قوله عليه الصلاة والسلام: (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) …


أخي المبارك: احفظ الله بحفظ قلبك ولسانك و جوارحك عما حرم الله؛ يحفظك الله من كل ما تكره، وحافظ على الصلاة في وقتها؛ فهي الفيصل بين الإسلام والكفر، وهي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة وهي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي الصلة بين العبد وربه وفيها يكون العبد أقرب إلى ربه يناجيه ويدعوه ويسأله ..


حافظ على الأذكار الشرعية في الصباح والمساء وفي كل حين، فهي الحصن الحصين بإذن الله … وصاحب الأخيار فهم خير عدة وعون وخاصة في الغربة فقد أوصى الله نبينا صلى الله عليه وسلم وهو خير البشر بالصحبة، فنحن أولى بذاك منه واعلم أن الصاحب ساحب و (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) ….


واحذر أخي الفتن وأشدها فتنة فنتة الدين، فاثبت على دينك وتذكر قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ}


كما أُحذرك يا عزيزي من فتنة النساء، فهي من الفتن التي خافها صلى الله عليه وسلم على صحابته الكرام وعلى أمته، وغضّ بصرك عنهن فالنظر هو بوابة الهلاك {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} ولا تنس أن الزنا من الكبائر والموبقات التي رتب عليها الشارع أشد العقوبات… و لا يفوتني هنا أن أحذرك من المخدرات والخمور و المسكرات، فهي دمار وعار عليك وعلى أهلك …


أخيرا أوصيك بالدعاء، فهو سلاح عظيم لا غنى للمسلم عنه { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } ونحن بانتظارك لنفخر بك حفظك الله، والسلام عليكم.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.