تاريخ الاضافة: 5 نوفمبر، 2007 عدد الزوار : 489

رسالة إلى مؤذن مسجد

أخي مؤذن مسجدنا المبارك :    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


 لا أدري بأي العبارات أحييك .. ولا أدري بأي أساليب الكلام أفتتح هذه الأسطر التي ما دعاني إلى كتابتها إلا حبك وحب الخير لك ..


أخي مؤذن مسجدنا: كم أغبطك حينما أسمع صوتك الجميل الذي يسري إلى أسماعنا وقلوبنا كالنسيم العليل حينما يسري بأنفاسنا وأجسامنا فنشعر بالدفء والسعادة .. فصوتك بالأذان أكبر وأجل صوت يرتفع على وجه الأرض .. وصوتك المبارك يطرد الشيطان ويوقظ الوسنان .. وتكبيراتك أحلى نغمة نسمعها من أصوات البشر .. فأنت لنا  الداعي إلى الله حين ننغمس في أعمال الدنيا ومشاغلها .. وأنت لنا نعم الموقظ والمنبه حين تأخذنا سِنات النوم وسبات الغفلة .. فما أكرم مكانتك بيننا .. وما أجلّ منزلتك فينا .. فأنت من خلفاء بلال، وبلال في الجنة كما أخبر الصادق المصدوق .. هذه منزلتك ومكانتك فينا في الدنيا، أما الآخرة فقد خصّك الله بمكرمة على سائر الناس يقول صلى الله عليه وسلم ((المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) يقول القرطبي رحمه الله تعالى (وهذه إشارة إلى الأمن من هول ذلك اليوم والله أعلم، والعرب تكني بطول العنق عن أشراف القوم وساداتهم ) فكما كنت ترفع الأذان في الدنيا فسيرفعك الله في ذلك الموقف .. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لايسمع المؤذن جنٌ ولا إنس ولا شيءٌ إلا شهد له يوم القيامة )) وغيرها من الأحاديث التي تبين فضلك وفضل ما وُكل إليك من هذه المهمة العظيمة، واعلم أخي أن الأذان كما هو تشريف هو أيضاً مسؤولية وتكليف، ولا يخفى عليك أن عبادات كثيرة ترتبط بأذانك ويكفيك ارتباط أعظم فرض به ألا وهو الصلاة، واعلم أنّ هناك أناسٌ يصومون ويفطرون على أذانك، وهناك نساء يصلين في بيوتهن بأذانك ولذلك قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)) نعم أنت مؤتمن على هذه الوظيفة الدينية العظيمة .. ثم إن تهاونك أخي المؤذن بمواعيد الأذان قد يدفع بعض الجهلة بأن يطعن فيك أو يذمك وهذا لا نرضاه لك.. فكلي أمل أن نرى منك اهتماماً بهذه الشعيرة ونرى مسجدك أضبط ما يكون بمواعيد الأذان، وأملي أن تلقى همستي هذه قلباً واعياً وعقلاً مفكراً يقبل النصح وينشد الكمال ولك مني خالص التقدير ووافر الإجلال ونفع الله بك وتذكر قول خالقك {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ}

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.