تاريخ الاضافة: 23 نوفمبر، 2007 عدد الزوار : 562

رسالة إلى طالب علم لا يحترم العلماء

أخي طالب العلم:  السلام عليكَ ورحمته وبركاته


أنار الله دربك، وسهل لك بطلبك للعلم طريقاً إلى الجنة، وفتح عليك فتوح العارفين وجعلك من العالمين العاملين …


أخي: إن طلب العلم عمل عظيم، وقربة جليلة إلى الله تبارك وتعالى، فبالعلم يُعبد الله على بصيرة، وبالعلم يُعرف الله وتُعرف أسماؤه وصفاته، وبالعلم تتحقق الخشية الحقيقية {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فأنت إذاً تتربع في مكان عالٍ ومنزلة سامقة شريفة، ولعلك تعلم الكثير الكثير من فضائل طلب العلم وعلو منزلة طالب العلم، وإني أذكرك أخي بأمر مهم للغاية هو أهم وأولى ما ينبغي لطالب العلم أن يتحلى به ألا وهو احترام العلماء وتقديرهم والتأدب معهم بالقول والفعل وإنزالهم منازلهم، وإعطاؤهم حقهم من التوقير والتبجيل من دون إفراط أو تفريط، وإن من المزالق التي يقع فيها بعض طلبة العلم هداهم الله هو عدم احترامهم لأهل العلم والغلظة معهم ومجادلتهم بالسوء وربما تجاوز البعض الحد في ذلك إلى أن يفتري على شيخه وأستاذه ويصفه بالقبائح ويوسمه بالعظائم، وربما كان سبب ذلك اختلاف طبيعي في مسألة أو مسألتين.. واعلم أخي الطالب أن سلف هذه الأمة كانوا يحترمون علماءهم احتراماً كبيراً ويتأدبون معهم فهذا ابن عباس رضي الله عنه مع جلالته يأخذ بركاب زيد بن ثابت الأنصاري ويقول: (هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا) ويقول ابن عباسٍ أيضاً: (مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن حديث ما منعني منه إلا هيبته).


وفي الآداب التي يجب أن يتحلى بها طالب العلم يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (إن من حق العالم ألا تكثر عليه السؤال، ولا تعنته في الجواب، وأن لا تُلِح عليه إذا كسل، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تفشينّ له سراً، ولا تغتابنّ عنده أحداً، وإن زلّ قبلتَ معذرته، وعليك أن توقّره وتعظّمه لله ما دام يحفظ أمر الله، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته) وقال أيضاً: (من حق العالم عليك إذا أتيته أن تسلم عليه خاصة، وعلى القوم عامة، ولا تشر بيديك، ولا تغمز بعينيك، ولا تقل قال فلانٌ خلاف قولك ولا تأخذ بثوبه ولا تلح عليه، فإنه بمنزلة النخلة المرطبة لا يزال يسقط عليك منها شيء)


فتحلّ أخي الطالب بهذه الآداب، والزم هذه الصفات الطيبة مع أساتذتك ومشايخك، واجعل أثر العلم يظهر عليك في أدبك وسمتك وحديثك خاصة ممن تعلمت منهم، ودرست على أيديهم وسيرزقك الله طلاباً متأدبين بإذن الله، والعكس بالعكس والجزاء من جنس العمل، سدد الله خطاك ورزقك العلم النافع والعمل الصالح والخشية في الغيب والشهادة والسلام.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.