تاريخ الاضافة: 9 أبريل، 2011 عدد الزوار : 629

رسالة إلى سائق حافلة نقل الحجاج

أخي سائق حافلة نقل الحجاج:


 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أسعدك الله بطاعته ووفقك لمرضاته، ونهنئك على أن يسّر الله لك الوصول إلى بيت الله الحرام والتشرف بخدمة ضيوفه الكرام، ومشاركة إخوانك الحجاج في حجهم، ومعاونتهم لأداء هذه الفريضة العظيمة والركن الخامس من أركان الإسلام.


أخي المبارك: اعلم أن مكة المكرمة ليست كسائر بقاع الأرض؛ فهي البلدة المحرمة، وهي قبلة المسلمين، وبها بيت الله الحرام، وفيها تنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي خير أرض الله، وأحبُّ أرض الله إلى الله وإلى رسوله, وقلوب المؤمنين متعلقة بها، وقد أكرمها الله وعظّم شأنها وأقسم بها في كتابه فقال: (وهذا البلد الأمين) فكم هو جميل أن نراعي الأدب في كل أمورنا وتصرفاتنا فيها، ونستشعر خصائص مكة وفضائلها وحرمتها، وندرك أننا في منسكٍ عظيم، ومشاعر مقدسة، يفد إليها حجاج بيت الله الحرام من كل أقطار الدنيا، ونعيش بفضل الله أياماً فاضلة، وموسماً مباركاً.


أخي الموفق: إن قيادة المركبة في موسم الحج ومع زحام السيارات يحتاج إلى صبر ورفق وتُؤدة؛ فكن صبوراً محتسباً أجر خدمة الحجاج، واصبر على ما تلقاه من مزاحمة إخوانك الحجاج لك في الطرقات، أو مضايقة بعض السائقين لك بمركباتهم، وكن لطيفاً هادئ النفس مرتاح البال، وسامح من أخطأ في حقك وقابل الإساءة بالإحسان، وتذكر دوماً أنك في عبادة الحج، واحذر كل الحذر من التهور والسرعة في القيادة أو أن تقود وأنت محتاج للنوم والراحة خشية أن تعرّض حياة أحد الحجاج للخطر أو تلحق به أي أذىً لا قدر الله ..


ثم تأمل أخي العزيز كيف يصف الله عباد الرحمن بقوله { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا } إنه هديٌ قرآني ومديح إلهي لفئة من الناس تمشي بسكينة ووقار وتواضع، كما أنهم يتحملون أذى غيرهم ويتسامحون في معاملتهم مع الناس، وإذا خاطبهم الحمقى بما يسوؤهم ردوا عليهم بقولهم (سلاماً) بعيداً عن الجهل والبذاءة ورد الإساءة بالإساءة .


ولما حجّ النبي صلى الله عليه وسلم ودفع من عرفة إلى مزدلفة كان صلى الله عليه وسلم يقول: ((أيها الناس السكينة السكينة )) يرشدهم إلى الهدوء والنفرة بتؤدة وأمان، وهو ما ندعوك إليه أخي السائق الكريم، ولا تنسى أن من بين حجاج بيت الله الحرام من طاعن في السنّ، أو امرأة ضعيفة أو مريض يحتاج إلى أن تراعي حاله، وتمنحه الفرصة للعبور أو المشي بأمان، واعلم أنك مأجور على عملك هذا إذا أخلصت النية لله وقصدت خدمة ضيوف الرحمن،  بارك الله فيك وتقبل منك صالح القول والعمل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.