تاريخ الاضافة: 17 فبراير، 2009 عدد الزوار : 705

رسالة إلى خطيب الجمعة

أخي خطيب الجمعة: السلام عليكم وحمة الله وبركاته


أيها الشيخ الفاضل والخطيب المفوه: أسأل الله أن يوفقك ويبارك فيك؛ فكم نفع الله بك الناس، يوم ذكّرت ووعظت، وأرشدت ونصحت، وعلَّمت ووجهت، فجزاك الله خير الجزاء ونفع بعلمك.


 أيها الشيخ الكريم: لا يخفاك أن خطبة الجمعة تأتي في نهاية الأسبوع بمثابة التجديد للناس، وإذكاء روح الخير والإيمان في قلوبهم، فكثير من الناس لا يسمعون الذكر والخير والوعظ إلا في هذه الدقائق من يوم الجمعة؛ وإنه لحري بك وبكل خطيب أن يعتني بهذه الخطبة، ويجعلها ذات أولوية واهتمام في نفسه وذهنه، فيعدّ لها أتم إعداد، ويفكر فيها، ويستطلع ما يحتاج إليه الناس من أمور دينهم ودنياهم. وأعتقد أنك توافقني في ذلك رفع الله قدرك وزادك علما وفضلا.


 أخي الخطيب: سائل نفسك باستمرار ماذا حققت من خطبك المتكررة؟!  هل ساهمتْ خطبك وكلماتك في تربية المجتمع على الخلق الفاضل والأدب الحسن؟! هل بذلتَ وسعيتَ لتعليم الناس أمور دينهم؟! هل تحسُّ وتستشعر أنك تبني مجتمعاً وتنهض بأمة، أتمنى ذلك.


 وتذكّر أخي الخطيب على الدوام أنها أمانة عظيمة أسأل الله أن يعينك على أدائها ويكون نفعها للجميع. وإن من الأمور التي ينبغي على الخطيب أن يفطن لها أن يكون ذا تواضع وسمت حسن، يوقّر الكبير ويرحم الصغير، ويكون قدوة للناس في كل أفعاله وأقواله سولوكه.


 يذكر عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال: ما رأيت أكبر مني إلا قلت هو خير مني؛ سبقني إلى الطاعة، ولا رأيت أصغر مني إلا قلت هو خير مني سبقته إلى المعصية، إن الخطيب قدوة للناس؛ فعليه أن يزِن كلامه  وسلوكه وطريقة تعامله معهم، كما أن عليه أن يقدّر الظروف والمناسبات التي تناسب الخطبة، فلكل مقام مقال، وما يقال في مقام النصر والإنعام لا يقال في مقام الهزيمة ، وما يقال في زمن الأمن غير ما يقال في زمن الفتنة؛ فالناس يحتاجون في خطبتك إلى ما يرقق قلوبهم، ويكون سببًا في تعظيم الناس لربهم وخالقهم، وإن الناظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ليجد اهتمامًا بالغًا منه صلى الله عليه وسلم بهذا الجانب،  فكان كثيرًا ما يخطب بسورة  ( ق )، التي تتضمن جوانب إيمانية وتربوية عديدة.


 أيها الشيخ النبيل: إني والله أغبطك على ما أنت فيه من الخير، وكم يؤسفني عندما أذهب إلى صلاة جمعة فأجد خطبة باردةً وخطيبًا باردا فأحزن على ذلك كثيرًا مما يجعلني أنتقل من مسجده إلى مسجد آخر ولو كان بعيداً، وأثبت عند ذلك الخطيب، وعند تلك الخطبة التي تشنّف الآذان وترفع الإيمان وتزيد الهمة، وكأني أخرج من عند ذلك الخطيب المبارك وقد ولدت من جديد فلله درّه، وأسأل الله أن تكون مثله بل أنت مثله إن شاء الله سلام الله عليك يوم نفعت الناس بعلمك وحسن تحضيرك وبذلك وواقعيتك، والله يحفظك يرعاك. والسلام.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.