تاريخ الاضافة: 10 نوفمبر، 2007 عدد الزوار : 563

رسالة إلى خاسر في سوق الأسهم

أخي المتاجر بماله:   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إلى من آمن بالقدر خيره وشره..  إلى من علم بأن الله قد كتب المقادير قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة … إلى من أيقن أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأنه الحكيم وهو على كل شيء قدير …


إلى من صَدَّق بقول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير؛ إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له وإن أصابته سراء شكر فكان خيًرا له، وليس ذلك إلا للمؤمن ) ….


إلى من تاجر في سوق الأسهم فانهارت به من القمة إلى القاع  .. أُسَطِر هذه الكلمات التي يفوح منها عبير الإخاء، ويضيء منها سنا التسلية والعزاء، وينبعث من أحرفها أريج الإيمان بالقضاء لأقف معك هذه الوقفات:


أولا: لا تحزن ولا تجزع ولا تغضب، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف، قال تعالى : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } والحزن لن يغير من قدر الله شيئًا، فليس أمامك سوى أن تصبر و ترضى بقضاء الله، فما هذه المصائب إلا اختبار لك فتأمل معي هذه الآية بقلبك قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ}. أرأيت يا أخي كم هو عظيم ذلك الصبر عند البلاء فهو كفارة للسيئات ورفعة للدرجات، وثناء من رب الأرض السماوات، فالبلاء قد نزل؛ فإن صبرت ظفرت وربحت و إن جزعت أضعت الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين .


 ثانيا: احمد الله أن المصيبة كانت في مالك، ولم تكن في أعظم ما تملك وهو دينك الذي تحقق به السعادة في الحياة وبعد الممات .. واحمد الله أنها لم تكن في أهلك وولدك،  واحمد الله أنها لم تكن في صحتك وعافيتك؛ فهي نعمة لا تقدر بثمن …. فلك الحمد يا رباه .


ثالثا: اعلم أخي أن الصبر على أقدار الله يحتاج إلى مجاهدة و مصابرة، فلا تيأس، ولا ينعكس ذلك على أخلاقك وتعاملك مع الآخرين من زوجة و أبناء وجيران … فهؤلاء أبرياء و ليسوا هواميرا، وضع نصب عينيك قوله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم خيركم لأهله ).


و أخيرا: إن الوقفات السابقة كانت لمن تاجر في الأسهم النقية من الربا، أما من كان يتاجر في أسهم دخَلَها الربا فنقول له: لعل الله خلصك من هذا الوباء والكسب الحرام، وطهّرك منه فاجعلها توبة صادقة لربك، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } أسأل الله أن يفرج عن كل مكروب كربته، إنه على كل شيء قدير، والسلام عليكم.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.