تاريخ الاضافة: 8 يونيو، 2010 عدد الزوار : 515

رسالة إلى جاهل

أخي الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقك ويسدد خطاك ويجعلك من عباد الله المتقين، وكم أنا سعيد وأنا أكتب لك هذه الكلمات التي أُخرجها من قلبي الذي أحبك وأحب الخير لك، وكلي أمل أن تكون بصحة وعافية وأن تكون أمورك كلها ميسورة متمَّمة بتوفيق الله .

أخي الغالي: طلب العلم عبادة من أجلّ العبادات التي ترفع قدر صاحبها في الدنيا والآخرة، لأن العلم ميراث الأنبياء والمرسلين، وأي شرف أعظم حين يوفق الله المسلم ليحمل هذا الميراث العظيم، تأمل كيف يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يطلب منه الزيادة من العلم {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ويقول تعالى {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} ثم لاحظ ودقق فضل طلبة العلم والمعلمين يقول صلى الله عليه وسلم: ((من سلك طريقا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)).

أخي: لا تحتقر نفسك ولا تقل فاتني قطار التعلم، ولا تندب حظك على فوات سنّ الصغر وزمن الشباب، فالمرء يطلب العلم من المهد إلى اللحد، فهذا رجلٌ رأى مع الإمام أحمد محبرة فقال له: يا أبا عبد الله، أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، ومعك المَحبَرَةُ تحملها فقال: مع المَحبَرة إلى المقبرة. فبادر إلى التعلم في أي جهة تستطيع، وواصل قراءتك واطلاعك، والزم مجالس العلماء في المساجد والمدارس، وإياك والكسل فإن العلم شرف الدهر ومجد العصر وحياة الفكر، ذهب الملِك بحرّاسه، وبقيت بركة العلم في أنفاسه، العلم أغلى من المال، وأهيبُ من الرجال، وهو طريق الكمال، قال سفيان الثوري: “لا أعلم بعد النبوة أفضل من العلم”.

أخي: اعلم أن الظروف لا تتهيأ لأحد، واليوم أنت أهيأ منك غدًا، فبادِر قبل أن تبادَر، وإياك والتسويف فإنه من جنود إبليس، والمنى رأس أموال المفاليس. التسويف أنشودة الفاشلين وشعار الجاهلية ونغمة الكسالى وعذر البطالين.

إذا كان يؤذيك حر الصيف          ويبس الخريف وبرد الشتاء

ويلهيك حسن زمان الربيع           فأخذك للعلم قل لي: متى؟!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.