تاريخ الاضافة: 7 نوفمبر، 2007 عدد الزوار : 596

رسالة إلى المعلم من تلميذه

أستاذي الفاضل:  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي الغالي .. باديء ذي بدء أُشهد الله على محبتك فيه، وأسأله جل وعلا كما جمعنا في الدنيا على طاعته أن يجمعنا في جنان الفردوس مع أنبيائه.

أستاذي: يعجز ذهني المكدود ومدادي القاصر عن وصف حالي وأنا أدون هذه الكلمات ، فلَكَم أشعر بالخجل أمامك من هذه العبارات التي صففتها في هذه الوريقة الصغيرة ، ولكن حسبي أني خططتها بمداد المحبة والصفاء، فأسأل الله أن يُوجد لها في قلبك أوسع مكان وأرحبه.

أستاذي الكريم: صورة لطالما تكررت مع الأسف، أربأ بك أن تتمثلها وتحذو حذوها، إنها صورة ذلك المعلم الذي يرى التعليم وظيفة مملة عقيمة، وليس رسالة عظيمة …  فلا أثر له في قلوب تلاميذه، ولا دور له في تهذيب سلوكهم، وحلِّ مشاكلهم . همُّه تلك المعلومات المجرَّدة يحشو بها العقول، يراقب مديره الحازم ، ويخاف من موجهه الصارم، وينسى أن التعليم مهمّة الأنبياء، ورسالة الحكماء، فلا شرف يوازيها، ولا كرامة تساميها! شغله الشاغل نهاية الحصة، وبداية الإجازة، ويوم الراتب!

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله وملائكته ، وأهل السماوات والأرض حتَّى النملة في جحرها ، وحتى الحوت في البحر ، ليصلُّون على معلم الناس الخير)) رواه الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني .

أستاذي … حديث عظيم نسمعه كثيراً : (( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته )) ، نعم .. سوف تُسأل عن هذا النشء الذي يجلس بين يديك كل يوم، وأذكّرك بقول عمر رضي الله عنه ذلك المراقب لله : (لو تعثرت بغلة في الشام لخشيت أن يسألني الله عنها لِمَ لم أُسوِّ لها الطريق ) . فالحق عظيم والتبعات كثيرة.

معلمي القدير: إني أدعوك دعوة صادقة إلى مطالعة سير السلف الأخيار، فقد كانوا أعلاماً منشورة، ظهرت بصماتهم في الأزمات، ونصروا أمتهم في النكبات، وستبقى سيرهم شاهدة ناطقة: بأنه لا عز ولا سمو لهذه الأمة دون من يقودها من المربين الأفاضل والأساتذة الأجلاء، واقرأ التاريخ تجده شاهداً على ما قلتُ.

وختاماً : أعتذر عن كل تقصير في حقكم ، ولا أملك لكم سوى العمل بقوله صلى الله عليه وسلم : ((من صنع إليكم معروفاً فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه)). بُورك فيك ووُفقت لكل خير، وجزاك الله عنا كل خير. والسلام عليكم.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.