تاريخ الاضافة: 10 مايو، 2011 عدد الزوار : 593

رسالة إلى المستشار الأسري

أخي المستشار: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أسعدك الله أينما كنت، وبارك في علمك وعملك، ونفع بك الإسلام والمسلمين، كم أنا سعيد أن ألتقي بك عبر هذه الأسطر القليلة، التي كتبتها وأنا في قمة السعادة والحبور، لأبلغك بحبي لك، ولأبني معك جسراً من التواصل البنّاء، لكي نرتقي بأنفسنا، وما وكل الله إلينا من أمانة ومسؤولية ..


أخي المستشار: أعرفُ جيداً حساسية مهمتك، وحاجة الناس إليك، في أمور حياتهم ومعاشهم؛ فالعقول تختلف والأفكار تتباين، وليس كل أحد من الناس يستطيع أن يدرك مصالحه بنفسه، ولذلك شرع الله لعباده الاستخارة والاستشارة، بل أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور صحابته فقال سبحانه {وشاورهم في الأمر} ووصف الله عباده المؤمنين بقوله: {وأمرهم شورى بينهم} ومن نعمة الله أن اختارك لتكون مستشاراً للناس، تشير عليهم، وترشدهم، وتنصح لهم، وتوجههم، فكم فرّج الله بتوجيهاتك من كربة، وكم أنقذ الله بمشورتك من أسرة كادت تتشتت وتتفرق، وكم نفع الله برأيك من زوج أو زوجة، أو شاب أو شابة؛ فبدّل الله شقاءهما سعادة، وترحهما فرحاً، وكل هذا من العمل الصالح الذي تؤجر عليه إذا أخلصت نيتك، وابتغيت وجه الله في عملك..


أخي الموفق: يجب أن تستشعر المسئولية التي تحملتها، فأنت مستأمن في كل كلمة تقولها لمن يستشيرك، ولذلك قيل: المشاورة راحة لك وتعب على غيرك؛ لأن المستشير الآن تحمل مسؤولية عظيمة، ولذلك ليتق الله كل مستشار فيما يستشار فيه، ويعلم أنها أمانة، ويعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: (المستشار مؤتمن) فمن جعل أخاه مستشاراً واستشاره فقد جعله بمنزلة المؤتمن، فيجب عليه أن يكون أميناً وهو يشير عليه، وألا يفشي أسرار الناس، أو من جاء يستشيره، واعلم أخي المستشار أن إفشاءك لأي سر من أسرار من يستشيرك هدم للأمانة التي تحملتها، وتقويض للثقة التي منحك إياها من استشارك، فالزم السرية التامة في كل أمورك، نفع الله بك ووفقك لما يحبه ..


أخي المبارك: كم هو جميل أن تتريث وتتأنّى قبل أن تدلو بدلوك، وتشير على من استشارك، وحاول دائماً النظر إلى الموضوع من كل جوانبه، واستوفِ كل أركانه، حتى يكون رأيك صواباً بإذن الله، واحذر من التسرع في إبداء رأيك، أو المشورة قبل أن يكتمل علمك بالقضية، ولا بأس أن تستأنس برأي زملائك ممن ترى فيه الأهلية والنضج؛ حتى يكون رأيك مفيداً نافعاً، وقبل هذا وذاك ليكن رأيك موافقاً لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكن داعياً إليهما بقولك وفعلك، ففيهما الحلول الناجحة والعلاج الناجع لكل المشاكل والمعضلات التي يمر بها الإنسان، أسأل الله أن يبارك فيك ويوفقك في الدنيا والآخرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.