تاريخ الاضافة: 5 سبتمبر، 2009 عدد الزوار : 684

رسالة إلى الفتاة العانس

أختي المصونة:  السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته


إلى من قيل لها قد فاتكِ قطار الزواج، و طارت الطيور بأرزاقها، إلى من تتلهف إلى سؤال ( لقد تقدم إليك فلان بن فلان فما رأيك؟) إلى من تأخر عنها فارس الأحلام وشريك العمر وزوج المستقبل أهديها هذه الكلمات، وأسطر لها هذه النسمات ..


أخيتي: تذكري أن كل ما في هذا الكون هو بتقدير الله عز وجل الذي كتب المقادير قبل خلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة؛ فلا تحزني فلن يقدّم الحزن و الهمّ شيئًا قال تعالى : {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} واعلمي أنك لستِ وحدكِ في هذا القدَر؛ فاستمتعي بحياتك فالزواج شيء مهم ولكنه ليس كل شيء في الحياة بل ربما كان هذا التأخر ابتلاءً و امتحانًا ليكفر الله به سيئاتك، و لربما كان خير لكِ من حيث لا تشعرين، فقد يكره الإنسان شيئًا وهو خير له كما قال تعالى : { وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } فكم من فتاة تزوجت مبكرًا ولكنها لم تسعد بذلك الزواج بل ذاقت فيه ألوان العذاب من شتم و إهانة وضرب وفراق أبناء ومحاكم وشرط حتى غدا الطلاق أمنية غالية عندها ولم تجده.


 ثم تنبهي أيتها الغالية من مزالق الشيطان في هذه القضية، فقد يسوّل لك أن التزامك وحجابك وقراركِ في البيت هو سبب لنفور الخُطّاب عنك، أو لربما أفسد عليك قلبك بالغل والحسد لكل من وفقها الله إلى الزواج من قريباتك وصديقاتك؛ فكوني يقِظَة من مكائد الشيطان ونزغات النفس الأمارة بالسوء، فكل ميسر لما خلق له، ولربما نصب الشيطان مع شياطين الإنس كمينًا لك ليوقعكِ في علاقات محرمة مع الشباب بحجة التسلية أو أن هذا هو حال كل الفتيات؛ حب ثم زواج وكل ذلك كذب لا شك فيه ونهايته إلى الندم والحسرة؛ فمن أراد الزواج يطرق الأبواب، و لا يأتي عبر الهواتف أو الجوالات أو الانترنت وليكن نصب عينيك وعد ربك: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}


عزيزتي: تجنبي الفراغ واملئي وقتك بما يفيد من الدراسة و العمل و بر الوالدين و الإحسان إلى الناس ولا تسلّمي نفسك وقلبك وتفكيرك للفراغ، فلربما فتح عليك أبواباً لا خير فيها، ولا مانع أن تتزوجي رجلا معدّدا أو مطلّقا أو من كان دخله يسيراً إن كان صالحا فهو خير من لا شيء، و يجعل الله بعد عسر يسرا…


و أخيرا عليك بالدعاء فما أعظم الدعاء؟! في السحَر و السجود وباقي أوقات الإجابة، واستشعري أنك تطلبين من ربٍ عظيم كريم جواد قادر يقول للشيء كن فيكون .. أسأل الله أن ييسر لك زوجاً صالحاً وذرية طيبة إنه سميع الدعاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.