تاريخ الاضافة: 8 يونيو، 2010 عدد الزوار : 675

رسالة إلى الداعي إلى الله

أخي الداعي إلى الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


 أيها الداعية الفاضل، يا من بذل نفسه لله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً} إن مثلك أيها الداعية لَمِن أساس صلاح المجتمعات؛ فكم من سنةٍ نشرتها، وكم من بدعة دحرتها،  فسدد الله خطاك ونفع بك .. أيها الداعية الكريم: إن رسالتي هذه لتخجل أن تخاطبك لما تعلم من جهدك المبذول، ولكني أجبرتُ نفسي لخطابك لما في  ذلك من الشرف لي ولرسالتي .


أخي الداعية إن أول ما نحتاجه في حياتنا عمومًا وفي دعوتنا على وجه الخصوص إصلاح أنفسنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} فبدأ بالنفس وهذا لا يخفاك فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وكيف ينشر الداعية النور وهو لا نور عنده، ولا أشك أنك توافقني فقد كان الدعاة من سلفنا الصالح يحرصون كل الحرص على إصلاح أنفسهم وزيادة إيمانهم، فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: ( نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل) فكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بعد ذلك لا  يترك  قيام الليل، إنه الزاد الذي لايستغني عنه الداعية فلابد له من نصيب من الليل، ولابد له من قرآن يترنم به، وينزل عليه حوادث يومه ليجد العلاج الشافي وقد سمعت قولا جميلا من أحد العلماء يقول فيه: “نحن الدعاة نهارنا للناس ندعو ونرشد و نناصح وليلنا لله عز وجل نستمد منه القوة والعون ونحن على ذلك إلى أن نلقى الله تعالى.”.


وثانيا : أيها الداعية فإني أوصيك بالعلم فإنه نور في دياجير الظلم، وبقربك من العلم تكون قريبًا من أهله الراسخين فيه، وكم في القرب منهم من فوائد يحتاجها الدعاة، وكم تخبط بعض الدعاة عندما ابتعدوا عن العلماء الربانيين من أهل العلم فضلوا الطريق وتنكبوا الصراط، ثم أوصيك في الثالثة بالصبر والرحمة وحسن الظن بالناس؛ فكم نحتاج إلى دعاة ينظرون إلى الناس بعين الرحمة لا بعين البؤس والشقاء، وكأن المدعوين أقل منا درجة عند الله أوكأنهم من أهل النار والعياذ بالله، وكم من رجل ظاهره على غير السنة وبينه وبين الله من الأعمال الصالحة ما يجعله في عداد المغفور لهم بإذن الله جل في علاه، فالعبرة بسريرة المرء وقلبه يقول تعالى {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}.


وأخيراً أخي الغالي: النية النية فبصلاحها يوفقك الله تبارك وتعالى ويكتب لك القبول وينفع بك وبدعوتك، وبفسادها أو شوبها ببعض الآفات تقع في الزلل والخطل، وقد تُحرم الأجر والمثوبة من الله بسبب ذلك، فتفقّدْ نيتك، واحرص على إخفاء أعمالك الدعوية قدر الإمكان، وتذكّر أن الناس لن يستطيعوا نفعك أو ضرك وليكن شعارك شعار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم كما حكى الله عنهم في كتابه{يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي} {وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّه} ضاقت بي ورقتي عما في قلبي ولكن أعلم أنك خيرٌ مني فلعل ما في خاطري قد وصل إلى قلبك الناصع المخلص والله يرعاك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.