تاريخ الاضافة: 21 فبراير، 2009 عدد الزوار : 505

رسالة إلى أخي المحاصر في غزة

أخي المحاصر في غزة : السلام عليكَ ورحمة الله وبركاته


أكتب إليك أخي هذه الأسطر بريشة انتزعنتها من صقور العز والإباء، مدادها من بحور التضحية والكرامة، أسجلها على جبين التاريخ المشرق لهذه الأمة المنصورة … هي مشاعر صادقة من أخ لك يتوجع على مصابك، ويأسى لما أصابك وأهلك، تأمل فيها عسى الله أن ينفعك بها.


أخي المبارك: لست وحدك في هذا الحصار، ثق تمامًا أننا نحن المسلمين معك بقلبنا وقالبنا نبكي من أجلك .. ونتألم لما أصابك وشعبك … ندعو في كل وقت لكم … فنحن كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر …


أخي في الله: رفع الله قدرك، نعم رفع الله قدرك كما رفعت رؤوسنا .. و بيضت وجوهنا .. بثباتك وصبرك فأنت لا تصمد من أجل نفسك؛ بل من أجل الأمة كلها فجزاك الله عنا خيرا ..


أخي: اصبر وصابر، فإن النصر قادم، ولقد لقنتم الأمة دروسًا عظيمةً في النصر والإباء و الجهاد والثبات، اصبروا فلقد أثخنتم في العدو الجراح، وكشفتم سوءة ضعفه وجبنه، اصبروا فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب …


أخي المحتسب: اعلم أنها كفارات، إذا كانت الهموم والغموم تكفّر عن العبد سيئاته، وإذا كانت الشوكة تكفّر خطاياه؛ فكيف بمن بُترت ساقه أو قطعت يده أو احترق جسده كل ذلك في ذات الإله فهنيئًا لكم تكفير الخطايا ورفعة الدرجات ..


أخي الصابر:لا تحزن .. لا تحزن على من مات من أقاربك وأهلك حزنًا يدفعك إلى القعود واليأس فإنهم بإذن الله شهداء وأحياء عند ربهم يرزقون و الآخرة خير لهم وأبقى ….


كن أسوة حسنة: تذكر حبيبك صلى الله عليه وسلم و أنت في هذا الحصار حين قاطعت وحاصرت قريش بني هاشم وبني عبدالمطلب، وأبرموا الميثاق الظالم حتى أكلوا أوراق الشجر والجلود وكان يُسمع من وراء الشِّعب أصوات نسائهم وصبيانهم يتضورون جوعًا لمدة ثلاث سنوات كاملة حتى فرّج الله عنهم بنقض هذا الميثاق، وسيجعل الله بعد عسر يسرا ….


و أخيرا : أوصيك بالدعاء لك ولإخوانك بالنصر والثبات، وعلى أعدائك بالعذاب والهوان، فقد قال الله جل وعلا : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }  و قال أيضا : { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ } وفي الحقيقة لست أدري هل أنت محاصر أم المحاصر أنا ؟!! حين حاصرتني ملذاتي ودنياي فلم أعد أقوى على النضال مثلك . أسأل الله أن يفرّج عنكم، ويتقبل شهداءكم، وينصركم على أعدائكم، اللهم انصر إخواننا في غزة وكن لهم مؤيداً ونصيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

شارك بتعليق



بدون تعليقات حتى الآن.